السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني
487
الإمامة
وليس يحسن أن يجمعهم على الصورة التي حكيت في تلك الحال ويعلمهم ما هم « 1 » ، مضطرون إليه من دينه ، وكذلك هم يعلمون أن ولاء العتق لبني العم قبل الشريعة وما بعدها ، وقول ابن الخطاب في الحال على ما تظافرت به الرواية لأمير المؤمنين عليه السّلام أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن يبطل أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق . وبمثل ما ذكرناه في ابطال أن يكون المراد بالخبر ولاء العتق ، أو ايجاب النصرة في الدين ، استبعد أن يكون المراد به قسم ابن العم لان خلو الكلام من فائدة متى حمل على أحد الامرين كخلوه منها إذا حمل على الاخر . فلم يبق الا القسم الرابع الذي كان حاصلا له عليه السّلام ، ويجب أن يريده ، وهو الأولى بتدبير الأمة وأمرهم ونهيهم ، وقد دللنا على أن من كان بهذه الصفة فهو الامام المفترض الطاعة ودللنا أيضا فيما تقدم على أن من جملة أقسام مولى الأولى . فليس لأحد أن يعترض بذلك ، وليس له أن يقول أيضا : قد ادعيتم في صدر الاستدلال أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أوجب أمرا كان له ، وليس يجب ما ادعيتموه ، بل لا يمتنع أن يريد بقوله عليه السّلام « فمن كنت مولاه » ما يرجع إلى وجوب الطاعة ويريد بقوله « فعلي مولاه » أمرا آخر لم يكن عليه ولا يتعلق بما تقدم ، لأنا نفتقر في هذه الطريقة إلى أن نثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أوجب ما كان حاصلا له ، لأنه عليه السّلام لا بد أن يوجب بلفظة « مولى » على كل حال أحد ما يحتمله اللغة من الاقسام . وقد علمنا بطلان ايجابه لما عدا الإمامة من سائر الاقسام ، لما تقدم ذكره ، فوجب أن يكون المراد هو الإمامة ، والا فلا فائدة في الكلام ، وليس له أن يقول إن المراد هو اثبات الموالاة ظاهرا وباطنا ، لان ابطال هذا الوجه يأتي عند الكلام
--> ( 1 ) أي : ما هم يعلمون ذلك من دينه « منه » .